الشيخ محمد الصادقي

30

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

يعرضه الموت ، دون القرآن الذي يجري كجري الشمس . وإن الذلة مضروبة على كل أمة رسالية « إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ » فالحبل الأوّل هو الحبل الرسالي الذي يحمله وحي اللَّه ، والثاني هو الرسولي الذي يحمله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومن ثم عترته ، ثم المؤمنون بالرسالة حيث كان « أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » . فلا حياة صالحة إيمانية إلا بالاعتصام بالحبلين الربانيين ، ونحن تركناهما إلى حبال متفرقة متشتتة ! . فالإعتصام بغير المعصوم مأثوم ، والاعتصام بالمعصوم بقسمة العِضين مأثوم ، والاعتصام بأحد الثقلين دون الآخر مأثوم ، والاعتصام بالثقلين دون جمعية فيه وفي الجماعة المسلمة كما في جمعية حبل اللَّه ، مأثوم ، فإنما الإعتصام العاصم المعصوم هو الإعتصام بحبل اللَّه جميعاً دون أي تفرق عنه أو فيه أو بين المعتصمين ، فإن حبل اللَّه يجمع المعتصمين به ولا يفرق ، إذا اعتصموا به كما يحق ، تحرِّياً عن مرادات اللَّه ، دون تحميل ولا تدجيل . لقد روى حديث الثقلين عن الرسول صلى الله عليه وآله في ستة مواضع : يوم عرفه على ناقته القصوى وفي مسجد خيف وفي خطبة يوم الغدير في حجة الوداع ويوم قبض في خطبته على المنبر وفي بيته عند وفاته ، وعند رجوعه عن سفر له ، ويا لها من مواضع هامة عامة تضم الغفير من المسلمين ! . « 1 »

--> ( 1 ) . كما في المناقب في كتاب سليم بن قيس قال علي عليه السلام ان الذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم عرفة على ناقته القصوى وفي مسجد خيف ويوم الغدير ويوم قبض في خطبته على المنبر أيها الناس اني تركت فيكم الثقلين ان تضلوا ما تمسكتم بهما الأكبر منهما كتاب اللَّه والأصغر عترتي أهل بيتي وان اللطيف الخبير عهد إلي انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين وأشار بالسبابتين . . . وفي ملحقات احقاق 254 ومن ألفاظ الثقلين ، رواه زيد بن أرقم قال : اقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم حجة الوداع فقال : إني فرطكم على الحوض وانكم تبعي وانكم توشكون ان تردوا علي الحوض فأسألكم عن ثقلي كيف خلفتموني فيها فقام رجل من المهاجرين فقال : ما الثقلان ؟ قال : الأكبر منهما كتاب اللَّه سبب طرفه بيد اللَّه وطرفه بأيديكم فتمسكوا به ، والأصغر عترتي فمن استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فليستوص لهم خيراً أو كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم واني سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني ان يردوا علي الحوض كهاتين وأشار بالسبحتين ، ناصرهما إلي ناصر وخاذلهما اليخاذل ووليهما إلي والي عدوهما لي عدو » ( ملحقات 9 : 327 ) . وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اني لكم فَرَط وانكم واردون علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين قيل : وما الثقلان يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : الأكبر كتاب اللَّه عز وجل طرفه بيد اللَّه وطرفه بأيديكم فتمسكوا به لن تزالوا ولا تضلوا والأصغر عترتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وسألت لهما ذلك ربي فلا تقدموهما لتهلكوا ولا تعلموهما فإنهما اعلم منكم . وفي حديث جابر قال اخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي والفضل بن عباس في مرض وفاته فاعتمد عليها حتى جلس على المنبر فقال : أيها الناس قد تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب اللَّه